+971 557770572 Info@monarashdanlawfirm.ae

مواريث

الميراث

الميراث

المقدمة

أعطى الإسلام الميراث اهتماما كبيرا ، و عمل على تحديد الورثة ، أو من لهم الحق في تركة الميت، ليبطل بذلك ما كان يفعله العرب في الجاهلية قبل الإسلام من توريث الرجال دون النساء ، والكبار دون الصغار ، فجاء الإسلام ليبطل ذلك لما فيه من ظلم و جور ، وحدد لكل مستحق في التركة حقه ، فقال سبحانه : { يوصكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا فريضة من الله إن الله كان عليمًا حكيمًا }  ( النساء: 11 )

تعريف الميراث

الميراث: مصدر الفعل ورث وأصله ( موارث ) انقلبت الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها ، ويطلق الميراث باللغة على معنيين:

الاول: البقاء ، سمي الله تعالى ( الوارث) أي الباقي بعد فناء الخلق ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:” اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني، أي أبقيهما معي سالمين صحيحين حتى أموت

الثاني: انتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين ، سواء كان ماديا كالأموال معنويا كالمجد والأخلاق

واصطلاحا: هو انتقال مال الغير إلى الغير على سبيل الخلافة  وهو حق قابل للتجزؤ ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك بقرابة بينهما او نحوه

وعلم الميراث: هو العلم الذي يبحث فقه المسائل المتعلق بالتركة والوارثين ويسمى أيضا – علم الفرائض - وإنما خص بسميته علم الفرائض لوجهين أحدهما:أن الله تعالى سماه فقال بعد التسمية فريضة من الله- والنبي صلى الله عليه وسلم سماه رضى به فقال ( تعلموا الفرائض) والثاني: ان الله تعالى ذكر الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات مجملا، ولم يبين مقاديرها وذكر الفرائض وبين سهامها وقدرها تقديرا ، لا يحتمل الزيادة والنقصان.

وعلامات الإرث هي مقوماته التي لا يثبت شرعا إلا بمجموعها فهي المعتبرات الشرعية لتحقيقه . وعلامات الإرث ثلاثة أنواع: أسباب، وشروط ، وموانع والأولان وجوديان، والاخير عدمي، وإذا للميراث أسباب لا يكون إلا بواحد منها وقد يتحقق أكثر من سبب في شخص واحد، ويكون وارثا من جهتين ، وله شروط لا يتحقق إلا بتوفرها ، وأخيرا له موانع يجب أن لا يكون شيء ليعمل السبب عمله.[1]

وإذن علينا أن نبحث كل ناحية من هذه النواحي الثلاث على هذا الترتيب وحسب ترتيب المدونة كذلك .

أسباب الإرث:

أسباب الإرث كالزوجية والقرابة أسباب شرعية لا تكتسب بالتزام ولا بوصية ، فليس لكل من الوارث او الموروث اسقاط صفة الوارث أو الموروث ولا التنازل عنه للغير:

ويشترط في استحقاق الإرث ما يلي:

  1. تحقق الموت الموروث حقيقية أو حكما
  2. وجود وارثه عند موته حقيقة أو حكما
  3. العلم بجهة الإرث ”

 موانع الإرث :

لا توراث بين مسلم وغير مسلم ولا بين من نفى الشرع نسبه” وفي نفس هذا السياق تنص المادة 333 على ان:” من قتل موروثه عمدا وإن أتى بشبهة لم يرث من ماله ولديته، ولا يحجب وارثا، من قتل موروته خطأ ورث من المال دون الدية وحجب ”

وبعد أن تسدد الديون والوصايا والتكاليف ، يكون ما بقي من أموال التركة ملكا خالصا للورثة، إذ يكون قد تحقق المبدأ القاضي بالأ تركة إلا بعد سداد الديون تحققا عمليا . فعلى المصفي أن يسلم ما بقي من اموال التركة، كل بحسب نصيبه من الإرث. ولكن هذه الأموال تكون شائعة بين الورثة، ومن تم يجوز لأي وارث أن يطلب من المهني أن يسلمه نصيبه مفرزا فيتعين على المهني عندئد أن يقوم بالقسمة وقد يقوم الموروث نفسه حال حياته بقسمة على ورثته عن طريق الوصية. وهذا ما يسمى بقسمة الموروث ، ولما كانت هذه القسمة تتناول أموال التركة والورثة والديون التي على التركة وهذه كلها لا تتحدد نهائيا إلا عند موت الموروث فيجب وضع قواعد خاصة للحالات التي يتناول فيها قسمة الموروث كل أموال التركة.[2]

فمما سبق نستنج أن موانع الإرث ثلاثة : اختلاف الدين ، والرق ، والقتل .

فمتى وُجد واحد منها في شخص صار كالمعدوم فلا يرث ولا يؤثر على غيره من الورثة .

أ ـ فأما اختلاف الدين فمعناه : أن يكون إحداهما على ملة والثاني على ملة أخرى ، وهو مانع من الجانبين ، فالكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر ، واليهودي لا يرث النصراني ، والنصراني لا يرث اليهودي وهكذا .

ب ـ وأما الرق فهو وصف يكون به الشخص مملوكا وهو مانع من الجانبين فلا يرث الرقيق ولا يورَّث.

ج ـ واما القتل فهو إزهاق الروح والمانع منه ما كان بغير حق سواء كان عمداً أم غير عمد وسواء كان مباشرة أم بسبب . وهو مانع من جانب واحد ، جانب القاتل ، فالقاتل لا يرث من المقتول  واما المقتول فيرث من  القاتل مثل أن يجرح أحد الشقيقين أخاه جرحاً مميتاً ثم يموت الجارح قبله فيرث منه المجروح حينئذ .فأما القتل بحق فلا يمنع من الإرث مثل أن يقتل مورثه قصاصاً فيرث منه حينئذ .

حالات الإرث :

هناك حالات ترث فيها المرأة نصف الرجل

في حالة وجود أولاد للمتوفى، ذكوراً وإناثا (أي الأخوة أولاد المتوفى لقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم، للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء 11                                                                                     في حالة التوارث بين الزوجين، حيث يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه هي منه.

لقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنَّ ولد ، فإن كان لهنَّ ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصية يوصينَ بها أو دين ، ولهنَّ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهنَّ الثمن مما تركتم من بعد وصية توصونَ بها أو دين) النساء 12                                                                                      يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا لم يكن لابنهما وارث ، فيأخذ الأب الثلثان والأم الثلث.               

يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا كان عند ابنهما المتوفى ابنة واحدة ، فهي لها النصف ، وتأخذ الأم السدس ويأخذ الأب الثلث.

حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً:

في حالة وجود أخ وأخت لأم في إرثهما من أخيهما، إذا لم يكن له أصل من الذكور ولا فرع وارث (أي ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب). فلكل منهما السدس ، وذلك لقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) أي لا ولد له ولا أب (وله أخ أو أخت) أي لأم(فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ، من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ، وصية من الله، والله عليم حليم)النساء: 12                                      إذا توفى الرجل وكان له أكثر من اثنين من الأخوة أو الأخوات فيأخذوا الثلث بالتساوي.                            فيما بين الأب والأم في إرثهما من ولدهما إن كان له ولد أو بنتين فصاعداً: لقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إ ن كان له ولد) النساء:11[3]

حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال

إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شيء للأخت لأب وللأخ لأب.

إذا ماتت وتركت زوج ، وأب ، وأم ، وابنة ، وابنة ابن ، وابن الابن: فللزوج الربع وسهمه 3 ، ولكل من الأب والأم السدس وسهم كل منهما 2 ، والابنة النصف وسهمها 6، ولا شيء لكل من ابنة الابن وابن الابن ، أي الابنة ورثت ستة أضعاف ابن الابن.

إذا ماتت وتركت زوجاً وأماً وإخوان لأم وأخ شقيق أو أكثر.

للزوج النصف وسهمه ( 3 ) وللأم السدس وسهمها ( 1 ) وللإخوة لأم الثلث وسهم كل واحد منهما ( 1 ) وتصح من ( 6 ) ولا يبقى للأشقاء ما يرثونه. (عمر بن الخطاب)

إذا ماتت امرأة وتركت زوج وجد وأم واخوة أشقاء واخوة لأم: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، وللاخوة الأشقاء الباقى ، ولا شىء لأخوة الأم.

  فإن الإرث نظام فطري نابع من الغريزة البشرية، ويُعَدُّ أحد أسباب نقل ملكية الأموال والحقوق من المورث بعد موته إلى ورثته بطريق الخلافة بحكم الشرع بعد إلغاء الحقوق المتعلقة بتركة الميت. والإرث نظام معروف لدى الأمم قديمـا وحديثا، وقد عرفته عرب الجاهلية كسبب من أسباب الملكية، وكان يتمّ التوارث به، عن طريق النسب والحسب.

 وكان مبنى استحقاقهم بالنسب مؤسساً على القرابة العصبية بصورة بعيدة عن الإنصاف، مجـافية للحق والعدل حيث حصروه في أهل القوة والشجاعة من الرجال المحاربين دون النساء والصغار.

وأما التوارث بالسبب فكان مبنيا على التبني والحلف والمعاقدة، ولما جاء الإسلام بأحكامه التشريعية أزاح من هذه المجتمعات كل أنواع الحيف والظلم، وأعطى كل ذي حق حقه ونظم الميراث بكيفية لم تصل إليه أمّة من الأمم القديمة والحديثة.

ويعد الميراث أحد العلوم التي تحظى بمكانة رفيعة في أبواب الفقه الإسلامي فهو يبحث في شروط الإرث وموانعه وأسبابه وأنصباء كل الورثة وما يتفرع من ذلك، لذلك اهتم به فقهاء المسلمين ودرسوه قديمـا وحديثا لما له من أهمية بالغة تتعلق بالجانب المالي للفرد وللجماعة في الحياة وبعد انتهائها وتتعلق أيضا بالكيفية التي ينتقل بها والاقتدار على يقين كل من له الحق فيه لغرض إيصال الحقوق لأصحابها وهي الغاية التي حث عنها الشرع من وراء تعليم الفرائض وتعلمها. وقد أطلقوا عليه تسمية « علم المواريث » أو « علم الفرائض ».

وعلم الفرائض يستمد مبادئه وأحكامه من القرآن الكريم الذي أجمل وفصّل، ثم من السنّة المطهرة التي تولت بيان مجمله وتفسير مبهمة ثم من إجماع الأمّة، ثم على الاجتهاد في المسائل التي لم يرد  فيها نص صريح كموضوع بحثنا المتمثل في توريث ذوي الأرحام في الفقه الإسلامي.

 الخاتمة

تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث في عـلم الفرائض (المواريث)، التي حكمتها المعايير الإسلامية التي حددتها فلسفة الإسلام في التوريث.. والتي لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون ! ... وبذلك نرى سقوط هذه الشبهة الواهية المثارة حول أهلية المرأة.

هذا من عدل الرحمن...فكثير ما نسمع أن في دول أوروبية أنه توفي أحدهم وله من الثروات والمقدرات لا حصر لها تركها لقطة أو لكلب كان يربيه صاحب المال ، أو تذهب النقود كلها لخادمة أو لجمعية ما سواء ويحرم كل الابناء منها , فأين العدالة في توزيع الإرث؟ ... أما في الإسلام فقد أعطى الحرية للتصرف في الإرث فقط في حد الثلث ولا وصية لوارث ولا تجوز الوصية لجهة ممنوعة أو لكلب مثلا فالإرث إجباري في الإسلام بالنسبة إلى الوارث والموروث ولا يملك المورث حق منع أحد ورثته من الإرث ، والوارث يملك نصيبه جبرا دون اختيار. وقد جعل الاسلام الإرث في دائرة الأسرة لا يتعداها فلابد من نسب صحيح أو زوجة، وتكون على الدرجات في نسبة السهام الأقرب فالأقرب إلى المتوفى. فقدر الوارثين بالفروض السهام المقدرة كالربع والثمن والسدس والنصف ما عدا العصبات ولا مثيل لهذا في بقية الشرائع. وجعل للولد الصغير نصيبا من ميراث أبيه يساوي نصيب الكبير وكذلك الحمل في بطن الأم فلا تميز بين البكر وغيرهم من الأبناء وجعل للمرأة نصيباً من الإرث فالأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخت وأمثالهن يشاركن فيه، وجعل للزوجة الحق في استيفاء المهر والصداق إن لم تكن قد قبضتهم من دون نصيبها في الإرث فهو يعتبر دين ممتاز أى الأولى في سداده قبل تقسيم الإرث ولا يعتبر من نصيبها في الميراث.

المصادر والمراجع :

أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية / محمد محي الدين عبد الحميد ص 7، حاشية البقري على شرح الرحبية ص 12

الميراث في الشريعة الإسلامية على ما عليه العمل الآن في المحاكم المصرية – الأستاذ علي حسب الله – أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة – الخرطوم – الكويت  - الطبعة الخامسة – 1981 – القاهرة

كتاب الفرائض " الميراث " -  " الإرث " - شرح زاد المستقنع للشيخ حمد الحمد خطوة – القاهرة

ذوو الأرحام في أحكام المواريث - المؤلف أ/ محمّد علي فركوس – الطبعة الأولى – 1987 – الجزائر



[1] أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية / محمد محي الدين عبد الحميد ص 7، حاشية البقري على شرح الرحبية ص 12

[2] الميراث في الشريعة الإسلامية على ما عليه العمل الآن في المحاكم المصرية – الأستاذ علي حسب الله – أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة – الخرطوم – الكويت  - الطبعة الخامسة – 1981 – القاهرة

[3] كتاب الفرائض " الميراث " -  " الإرث " - شرح زاد المستقنع للشيخ حمد الحمد خطوة – القاهرة

ذوو الأرحام في أحكام المواريث - المؤلف أ/ محمّد علي فركوس – الطبعة الأولى – 1987 – الجزائر